RSS

ثلاث خطوات لحكومة إلكترونية ناجحة

05 أكتوبر

إعتدنا خلال أحاديثنا عن الحكومة الإلكترونية خلال العقد الماضي أن نلقي باللوم على الحكومات بتقصيرها في توفير البنية التحتية التي لابد منها لقيام حكومة إلكترونية ناجحة كالإتصالات وتوفير خدمة الإنترنت بأسعار زهيدة وقوانين الحماية والسرية المتعلقة بالشاطات الإلكترونية ونحو ذلك, ونسينا أن على المنشأت التي تود تقديم خدمات إلكترونية عبر منظومة الحكومة الإلكترونية أن تستعد لتقديمها, لا أن تجلس منتظرة متفرجة على الحكومة حتي تنتهي من عملها .

ولم يعد من المقبول اليوم أن تقتصر الحكومة الإلكترونية على أتمتة المكاتب الأمامية وعمليات التواصل مع الجمهور كما كان الحال سابقا. فهذا المفهوم القاصر للحكومة الإلكترونية قد ساد خلال العقد الماضي بهدف التسريع في عملية توفير الخدمات الإلكترونية لكنه لم يكن على الإطلاق المفهوم الصحيح للحكومة الالكترونية وقد تجاوزته الدول المتقدمة بمراحل. فالواجب اليوم أن يتم تهيئة المنشأة من الداخل لتكون جاهزة لتقديم خدمات إلكترونية حقيقية للجمهور.

ورغم أن الكثير من المتخصصين قد تحدثوا عما يجب فعله لتحقيق ذلك. لكن أحدا لم يخبرنا كيف سنصل بمؤسساتنا الحكومية الي المستوى الذي يمكنها من أن تكون جزءا من حكومة إلكترونية ناجحه. وماهي خريطة الطريق التي يجب أن تتبعها أي منشأة لتستطيع أن تقدم خدمات إلكترونية متميزة للناس.

لعلنا لا نستطيع أن نحدد تماما خارطة طريق للحكومة الإلكترونية لكل منشأة  فلكل مننشأة خصوصيتها زمنهجها لتحقيق ذلك. لكن يمكننا أن نقول أن هناك ثلاث مراحل أساسية لابد أن تمر بها أي منشأة حتي تكون قد أكملت طريقها لتوفر خدماتها عبر منظومة الحكومة الإلكترونية, وأي منشأة حكومية اليوم هي في الغالب تقف في واحدة من تلك المراحل.

ففي البداية وقبل كل شئ,  يكون الورق في كل مكان, على المكاتب وفي الأدراج, ويتم إنجاز العمل بشكل يدوي  داخل المنشأة كما يتم التواصل مع الناس يشكل مباشر عبر الحضور والطوابير.فتتكبد المنشأة الحكومية أموالا طائلة في الورق والحبر والعمالة والوقت والمجهود , فمن المعروف أن أكثر من 50 بالمثة من الوقت يقضيه الموظفون في البحث عن المعلومات لإنجاز أعمالهم كما سيصعب تداول المعلومات الكترونيا فيما بعد.

وحتي تبدأ المنشأة أولي خطواتها نحو الحكومة الإلكترونية فلابد لها أن تحول كافة تلك المعلومات التي تتعامل معها لأن تصبح إلكترونية بالكامل وتتخلص من الورق فيسهل بذلك تداولها والبحث فيها وإنجاز العمل من خلالها. فلا يعقل أن تدخل المنشأة الحكومة الإلكترونية ومازال الورق هو سيد الموقف.

وحتي تحول المنشأة كافة معلوماتها لتصبح إلكترونية فلابد لها من أنظمة تساعد على إدارة جميع أنواع المعلومات التي تتعامل معها المنشأة من خلال منهجية واضحة سواء كانت معلومات منظمة كالمعلومات المالية أو المحاسبية أو غير منظمة كالمستندات والوثائق. ويتم إستخدام نظم إدارة الموارد ERP لإدارة المعلومات المنظمة وأنظمة إدارة المحتوى ECM لإدارة المعلومات غير المنظمة, فكلاهما يجب أن يعمل بتناسق ليبني مستودعا واحدا مركزيا للمنشأة يجوى جميع البيانات والمعلومات التي تتعامل معها المنشأة فيسهل الوصول الي المعلومة بسرعة ومن أي مكان وبأمان.

وبعد أن يتكون للمنشأة مستودعا واحداٌ ومركزيا للمعلومات  تبدأ المرحلة الثانية في طريقها نحو الحكومة الإلكترونية وذلك بالعمل على أتمتة المعاملات التي يتم تداولها في المنشأة الحكومية والتي ترغب في تقديمها للجمهور عبر الحكومة الإلكترونية بإعتبار أن المعاملات هي العمليات التي تغلب في المنشأت الحكومية والتي يتوجب أتمتتها,

وليس المقصود هنا الأتمتة من الخارج كما كان الحال سابقا, بل من الداخل لأن ذلك هو الأهم, ففقاقد الشئ لا يعطيه. فيجب أن تعمل المنشأة لأن تصبح جميع النشاطات والإجراءات وقوانين العمل المتعلقة بالمعاملات  تعمل بتناسق ضمن بيئة مؤتمتة, تتيح للعاملين التشارك في المعلومة وإنجاز العمل في ذات الوقت وتقلل من خطر الأخطاء البشرية وتوفر الأمان والسرية للمعلومات المتدفقة.

ويتأتي ذلك من خلال منظومة متكاملة من الأدوات والمنهجيات التي تعمل على المساعدة في أتمتة العمليات شاملة جميع النشاطات المتعلقة بعملية الأتمتة بدءا بالتحليل والتصميم والتنفيذ والمراقبة والربط مع الأنظمة الأخرى, إضافة الى الأدوات التي تحكم تلك المعاملات من ناحية سريتها وتوافقها مع القوانين إضافة الى أدوات التشارك والتفاعل بين الموظفين.

ويفضل في هذه المرحلة أن يتم إختيار المعاملات الأكثر أهمية وتداولا, فيتم البدء بأتمتتها -كما هي- ثم العمل على التحسين فيها كلما مر الوقت, وذلك بإستخدام منظومة أتمتة إدارة العمليات. فهذا أفضل الأساليب في تسريع العمل والوصول الي معاملات مؤتمتة بشكل كامل 

وحين يتم ذلك تنتقل المنشأة الي المرحلة الأخيرة نحو الحكومة الإلكترونية والتي تخرج فيها الي المستفيدين عبر البوابة الإلكترونية فتقدم خدماتها المؤتمتة بشكل إلكتروني للناس ضمن بيئة أمنه قادرة للوصول الي المستفيدين بأي وسيلة توفرها تقنيات هذا  العصر. لاحظ أن الكثير من المنشأت تبدأ بهذه الخطوة منذ البداية فتقدم خدمة منتقصة للناس, فإن كان ذلك مقبولا في السابق فهذا غير مقبول الأن.

إنها سلسلة متكاملة من الخطوات التي عليك أن تمر بها حتي  أن تقول أنك جزء من الحكومة الإلكتورنية, ففي أي مرحلة أنت؟

 

One Response to ثلاث خطوات لحكومة إلكترونية ناجحة

  1. سامر نزال

    2010/10/27 at 12:14 م

    لم استطع الا كتابة تعليق بعد قراءة هذه المقالة الرائعة, حيث قمت سابقا بالكتابة حول هذه الفكرة, وتحديدا فكرة البدء العكسي بالأتمتة, بمعنى البدء بتنفيذ مشاريع لها علاقة بالواجهة الامامية للمؤسسة, والابقاء على الانظمة الداخلية كما هي بشكلها اليدوي, او ضمن انظمة قديمة ولا تصلح للبناء عليها.

    شكرا جزيلا لهذه الافكار …

     

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.