أرشيف مارس, 2008

الصحة الإلكترونية ونظم إدارة المحتوى

مارس 16, 2008

يعتقد الكثيرون أن الصحة الإلكترونية تقف عند حد التعامل مع البرامج التقنية المختلفة والمتطورة في إدارة شؤون المستشفيات والمنشأت الطبية وأن مجرد حجز موعد مع الطبيب إلكترونيا  أو الإطلاع على بعض المعلومات الخاصة بالمستشفي عبر الإنترنت أو إمتلاك المستشفي لأنظمة متكاملة لإدارة المعلومات هو الصحة الإلكترونية بحد ذاتها

 وهذا بالطبع إعتقاد يشوبه النقص لأن الصحة الإلكترونية يجب أن تعود بالنفع في المقام الأول على المريض بإعتباره محور العملية الطبية فحصول المريض على الخدمات الطبية بسرعة وكفاءة بدلا من ذلك الشكل التقليدي الذي يتطلب منه الإنتظار لكثير من الوقت والتعامل مع الكثير من الورق هو جوهر الصحة الإلكتروينة وليس مجرد تطبيق لأنظمة تقنية متطورة,و حتي يتم تحقيق تلك السرعة والكفاءة لابد من بنية تحتية قوية تساعد على ذلك وبدونها فإن ما يستثمر في التقنية مهما بلغ لن يؤدي الي صحة إلكترونية سليمة ما دام المريض يعاني في الحصول على الخدمة

وليس من المبالغة عندما نقول أنه لا يمكن أن تقوم صحة إلكترونية بدون بنية تحتية قوية قائمة أساسا على نظم إدارة المحتوى Enterprise Content Management ECM ونظم إدارة المحتوى هي تلك النظم المتخصصة بإدارة البيانات والمعلومات والعمليات غير المنظمة والتي لا تدخل ضمن نطاق النظم المعلوماتية التقليدية كالمستندات الورقية والإلكترونية والصور والرسوم ,وما يرتبط بها من عمليات 

 ولكن ما هي العلاقة التي تربط بين تلك النظم والصحة الإلكترونية؟

 إن الهدف الذي تسعي له نظم إدارة المحتوى في المنشأت الطبية هو المريض, فعندما يأتي المريض الي أي منشأة طبية أيا كان نوعها يتوجب على العاملين في تلك المنشأة الطبية الحصول على سجله الطبي فورا لأنه الأساس الذي سيعتمد عليه الطبيب والممرض وفني المختبر والأشعة والطوارئ في تقديم خدمتهم لهذا المريض فيلزمهم الإطلاع على تاريخ المريض الطبي من خلاله وإضافة ما يلزم من معلومات ومستندات أثناء تقديم الخدمة له, وحتي يحدث ذلك فلابد للسجل الطبي أن يكون إلكترونيا بشكل كامل  قابلا للوصول من أي مكان وبسرعة عالية

 ولعل التكنلوجيا الحديثة قد وفرت الكثير من الوقت والمجهود نحو تحيقيق ذلك السجل الإلكتروني فلم يعد كل شئ ورقيا كما كان الحال سابقا حيث أصبحت الكثير من المعلومات الخاصة بالمريض متوافرة على الأنظمة التقنية المنشأة الطبية فمعلوماته الأساسية مثلا يمكن أن نحصل عليها من  نظام المعلومات الطبية HIS وتاريخه الطبي يمكن أن يحصل عليها من السجلات الطبية الألكترونية EMRوصور الأشعة يمكن أن يحصل عليها من أنظمة الهندسة الطبية الرقمية FACS والمعلومات المالية يمكن أن تحصل عليها من الأنظمة المحاسبية ونحو ذلك.

 إلا أن هذه الأنظمة أضافت عبئا على العاملين في المنشأت الطبية فحصولهم على السجل الصحي الكامل للمريض أصبح أكثر تعقيدا لأن المعلومات لم تعد موجودة في مكان واحد كما كان الحال سابقا  مع الملف الورقي بل هي متناثرة في أنظمة أكثيرة يتوجب الدخول اليها والتنقل فيما بينها  جميعا للحصول على المعلومات كاملة  كما أن تلك الأنظمة في الغالب  لا تستطيع التعامل مع المستندات الورقية التي لابد وأن تتواجد في ملف المريض كصورة هويته الشخصية مثلا وروشتات الأطباء المكتوة بخط اليد ونحو ذلك 

هذا الوضع إضطر العاملين في السجلات الطبية الي العودة الي السجل الورقي للمريض لأن جميع المعلومات الخاصة بالمريض ستكون في مكان واحد  ضمن هذا السجل يسهل الوصول لها  فيقومون بإعادة طباعة المعلومات التي تنتجها تلك الأنظمة الطبية التقنية  لوضعها في السجل الورقي جنبا الي جنب مع المستندات الورقية الأخري الخاصة بالمريض فيكون هذا السجل الطبي الورقي هو المرجع الأساسي للمريض  كما كان الحال سابقا رغم ما ينطوي عليه من تكلفة أعلى وخطر فقدان المعلومات أو تسربها وبالطبع لا يمكن بهذا الحال الوصول الي صحة إلكترونية سليمة. لذلك جات الحاجة لنظم تقوم على إدارة هذا الكم الكبير من المعلومات والمحتوى الغير منظم في سجل المريض الطبي والعمل على تحويل ذلك السحل الورقي والمبعثر الي سجل إلكتروني يجعل من عملية الوصول لمعلومات المريض من مكان واحد أمرا ممكنا من قبل من يحتاجها وفي أي موقع وبسرعة عالية تتناسب مع حاجة المنشأت الطبية الي سرعة الإستجابة لمشاكل المرضي خصوصا في حالات الطورارئ فكانت نظم إدارة المحتوي هي من يلعب هذا الدور

فهي تعمل على إنشاء سجل طبي وصحي متكامل  للمريض يحوي كافة معلومات المريض الطبية والمالية والإجتماعية  في مكان واحد  أيا كان نوعها إالكترونية أو ورقية وأيا كان مصدرها سواء من أنظمة داخل المنشأة الطبية أو خارجها وبالتالي يصبح بالإمكان لأي مشارك في العملية الطبية من ممرض وطبيب وفني مختبر والمريض نفسه عبر ا؟لإنترنت  الوصول لهذا السجل إلكترونيا ومن مكان واحد  وإستعراضه وتفحصه و إضافة أي  مستندات ورقية أو إلكترونية إليه أوأي معلومات ضرورية وكل ذلك ضمن بيئة أمنه تجعل من هذا الملف الإلكتروني المتكامل المرجع الوحيد لسجل المريض في المنشأة الطبية دون أن نفقد الفائدة الي حصلنا عليها من الأنظمة التقنية العاملة أصلا وأنشأنا في ذات الوقت بيئة عمل خالية من الورق وسهلة الإستخدام والوصول من قبل الجميع 

وحتي يتحقق ذلك فلا بد أن يتوفر للمنشأة الطبية نظاما قويا ومتكاملا لإدارة المحتوي قادر على إستيراد كافة المعلومات من كافة الأنظمة العاملة في المنشأة الطبية وكذلك المعلومات المتوافرة على الورق ووضعها جميعا في مكان واحد يمكن الوصول اليه من أي موقع وبالتالي سيمثل هذا المكان الملف الطبي الإفتراضي  الكامل للمريض محتويا على كافة المعلومات واالمتندات المتعلقة بالمريض سواء كانت طبية أو مالية أو إجتماعية. وعندما نتحدث عن مكان واحد لهذا السجل فنحن نتحدث عن وثائق وسجلات من المفروض أن تكون سرية وتتبع الممعاير العالمية في حفظ وتداول سجل المريض الصحي لأن المستندات والمعلومات المخزنة في هذا الملف هي في عالم الصحة الإلكترونية سجلات سيكون  لها إعتبار قانوي وهي المرجع الأاساسي للجميع لا يحق الإطلاع عليها إلا من له الصلاحية لذلك ضمن بيئة أمنة 

 ونظم إدارة المحتوى الذي تحقق هذه الصورة الرائعة قليلة جدا فهي يجب أن توفر مستودع واحدا لجميع المعلومات بكل أشكالها من مستندات ورقية وإلكترونية وصور طبية وملفات الملتيميديا One universal repository  قادر على توفير كافة الوظائف الأاساسية لإدارة المحتوى  content management system والتعامل مع الملفات والمستندات الإلفتراضية Virtual Document  وأن تكون هذه النظم مدعمة بأنظمة إدارة السجلات Record management system لتحويل كافة الوثائق والمستندات المخزنة  في الملف الصحي الإلكتروني الي وثائق إلكترونية قانونية إضافة الي قدرتها على أتمتة العمل داخل المنشأة الطبية وتدعيم التشارك بين العاملين من خلال أدوات أتمتة العملياتProcess tools  Business  كما يجب أن توفر قدرات البحث سواء على مستوي المنشأة الطبية الواحدة أو خارجها Universal search  إصافة الي قدرتها وبمرونة عالية على نشر تلك المفعومات عبر الويب سواء للمريض نفسه أو لمن له صلاحية الإطلاع وذلك عبر نظام كامل لإدارة محتوى الويب Web Content Management

والأمر لا يقف عند البرامج فقط فهذه النظم حتي تنجح لابد أن تكون ضمن حل متكامل يشمل معدات قادرة على تخزين حجم ضخم من  البيانات والمستندات ووضعها ضمن معاير الأمان والسرية المتبعة وقادرة على توفيرها لمن يريد بسرعة عالية وفي أي لحظة بحيث لوحدثت أي مشكلة في الأنظمة أو المعدات فإن إمكانية توفيرها من مكان إحتياطي أخر وبذات السرعة أمر لا بد منهعند تطبيق مثل هذا الحل المتكامل, يستطيع كل من له علاقة بالمريض و حسب صلاحياته وبإستخدام الماوس أن يشاهد أمامه على شاشة الكمبيوتر كافة المعلومات والمستندات والوثائق الخاصة بالمريض بداءا من معلوماته الأاساسية وإنتهاءا بالتفاصيل الدقيقة المتعلقة بصحته مرورا بصور الأشعة وملاحظات الأطبا وتقارير المختبر وحساباته الماليه وروصفات الدواء وعنوانه ومن له صلة بهم وكل ذلك من مكان واحد وخلال ثوان وبسرية تامة. وهنا فقط نستطيع أن نقول أننا نقدم صحة إلكترونية سليمة ذات بنية قوية قابلة للتطور على أسس سليمة

ما هي نظم إدارة المحتوى؟

مارس 10, 2008

نظم إدارة المحتوى Enterprise Content Management ECM  هي تلك النظم المتخصصة في إدارة المعلومات غير المنظمة خصوصا داخل المنشأت الكبيرة ومتوسطة الحجم.. والمعلومات غير المنظمة هى التى لا يمكن التحكم فيها وتنظيمها بالبرامج التقليدية وقواعد البيانات المتعارف عليها فلا توجد قواعد أو قوانين يمكن من خلالها التحكم بهذا النوع من المعلومات ومن أمثلتها الشائعة المستندات الورقية والمستندات الإلكترونية والصور والرسوم وصفحات الويب والبريد الإلكتروني وملفات الفيديو ونحو ذلك

وتشكل المعلومات غير المنظمة –وفقا لرأي الخبراء – حوالي 80% من حجم المعلومات الكلي في أي منشأة حكومية كانت أو خاصة كبيرة كانت أو صغيرة وبالتالي فحجمها يفوق بكثير حجم المعلومات المنظمة الذي لا يتجاوز 20% من حجم المعلومات الكلي لكن رغم حجمها الضخم فلا يتم الإستفادة منها بالشكل المطلوب نظرا لعدم توافر الوسيلة التي تمكن الشركات من التحكم فيها كما هو الحال مع المعلومات المنظمة التي تتوافر لها البرامج بشكل كبيروهذا الحجم الكبير الذي تمثله المعلومات غير المنظمة إضافة الي صعوبة إدارتها وعدم الإستفادة منها أوجد نظم إدارة المحتوى لتقوم بسد تلك الفجوة  وتساعد المنشأت خصوصا الكبيرة منها على إدارتها لتكون متساوية بالإستفادة منها مع الملومات المنظمة.

ورغم أن عمر هذا النوع من البرامج لا يتجاوز الخمس سنوات الا أن جذورها تعود الي ما يزيد عن ربع قرن عندما بداءت أنظمة الأرشفة الإلكترونية Archiving System بالإنتشار والتي كانت تهدف با؟لأساس الي تحويل المستندات الورقية الي إلكترونية ومن ثم تخزينها والإحتفاظ بها على وسائط تخزين لإسترجاعها عند الحاجة ثم تطورت هذه الأنظمة مع نهايات الثمانينيات الي أبعد من مجرد الأرشفة حيث أصبحت أكثر تركيزا في إدارة المستندات والملفات بشكل إلكتروني Document Management Systems كبديل عن العمل الورقي ا

ومن جهة أخري ومع منتصف التسعينيات وظهور شبكة الإنترنت تطورت أنظمة أخري تعني بإدارة محتوي المواقع الإلكترونية  Content Management System خصوصا أن الغرب قد إستفاد من شبكة الإنترنت بشكل كبير في بث ونشر كمية هائلة من المعلومات كانت بحاجة الي أنظمة تساعد على تحريرها وإدارتها ونشرها بشكل محترف. فأنتشر هذا النوع من الأنظمة وأصبحت الأساس الذي تعتمد عليه كبريات المواقع الإلكترونية في إدراة مواقعها

 ومع إنتشار الكمبيوتر والإنترنت وزيادة حجم إستخدام الناس للملفات الإلكترونية إنتشرت مع نهاية التسعينات أنظمة إدارة الأصول الإلكترونينة Digital Asset Management system والتي تعمل على إدارة الصور والرسوم وملفات الوسائط المتعددة من صوت وصورة وذلك من قبل غير المتخصصين حيث تساعد هذه البرامج على التحكم بهذا النوع من الملفات والتغير فيها وبخصائصها وحجمها والدمج فيما بينها ونحو ذلك حتي أن ذلك النوع من البرامج يستخدم بشكل واسع من قبل الأفراد على أجهزة الموبايل مما سهل إنتشار المحتوى غير التقليدي بين الناس خصوصا عبر شبكة الإنترنت وشبكة الإتصالات وأصبحت أساسية في عالم التقنية الذي نعيشه اليوموفي ذات الوقت ظهرت برامج كثيرة تعني بالأمن وحفظ حقوق المنتجين للمحتوى وتساعد على تحويل المستند الإلكتروني الي مستند قانوني وأصبحت تستخدم على نطاق واسع من الشركات الكبيرة خصوصا بعد عمليات التزوير والإحتيال التي إنتشرت مع بدايات هذا القرن

 كل هذه البرامج والأنظمة المتفرقة هنا وهناك كانت تعني أساسا بإدارة أنواع مختلفة من المعلومات غير المنظمة ونظرا لوجود عوامل مشتركة كثيرة بين هذه الأنظمة جاءت أنظمة إدارة المحتوى لتجمع بينها في نظام واحد وبيئة واحدة وإن إختلفت طريقة عملية التجميع من شركة لأخري لكن كلها تشترك بإنها جميعها تعمل على إدارة كافة المعلومات غير المنظمة وما تتضمنه من عوامل أمان وسرية وقانونية