عندما يعمد أحدنا الى تنفيذ مشروع ما في تقنية المعلومات فإنه عادة ما ينظر الي الهدف الذي ينوي تحقيقه عند إنتهاء المشروع وعندما ينجح في تحقيق ذلك الهدف يعتقد بأن مشروعه قد نجح متناسيا أن ما أنتجه المشروع هو خدمة ستستمر لسنوات عديدة بعد ذلك, وأن قابلية إستخدامها من قبل الذين أسست لهم تلك الخدمة أمر مهم لنعتبر أن المشروع قد نجح بالفعل, وهذا ما يغفل عنه الكثيرون فربما تنجح في بناء افضل منتج وتجهيز أفضل خدمة للإستخدام لكن أحداً لم ولن يستخدم ما أنتجته مما يجعل مشروعك في عرف الناس فاشلا.
إن تجاهل الخدمة التي سينتجها المشروع منذ البداية والتركيز فقط على هدف المشروع هو أحد أهم اسباب الفشل في الوصول الي نهاية سعيدة للمشاريع خصوصا مشاريع الأرشفة الإلكترونية وإدارة المعلومات لأن إدارة التغيير في هذا النوع من المشاريع صعب وغير واضح لكثير من الناس حتي المتخصصين منهم. لذلك كان لزاما التفكير بالخدمة التي سمنقدما للمستفيدين قبل التفكير في بناء مشروعنا على أحلام وأوهام أن المستخدمين يحتاجون ما سوف ننتجه.
وهنا يأتي دور الـ ITIL كأحد المعايير وأفضل الممارسات التي يمكن الإعتماد عليها في إدارة الخدمات المتعلقة بتقنية المعلومات ومن بينها أنظمة وخدمات إدارة المعلومات. فقد اُسست هذه المعايير لتساعد على التركيز على الخدمة ذاتها وليس على كيفية بنائها أو تنفيذها فقط. فقد وضعت ITIL منهجية منظمة لتساعد المنشأت على تحديد مواصفات الخدمة التي سيتم تقديمها وكيفية تقديمها لمستفيدين داخل المنشأة أو خارجها والإتفاق على ذلك مع كل الأطراف وذلك قبل الشروع في بنائها عبر مشروع يتم تنفيذه أو حتى شراؤها من الأخرين.
إن أهم شئ في الخدمة التي سيتم تقديمها أن يكون لها قيمة عند المستخدمين فقد تكون خدمة الأرشفة الإلكترونية خدمة رائعة لكن قد لا يكون لها قيمة عند المستفيدين وبالتالي فلا داعي لها.
ويتم ذلك من خلال خمس مراحل متزامنة ومتعاقبة:
المرحلة الأولى الإستراتيجية: حيث يجب أن نتأكد أولا بأن الخدمة التي سيتم تقديمها متوافقة مع الخدمات التقنية الأخرى التي تقدمها المنشأة سواء لموظفيها في الداخل أو لعملائها في الخارج وأنها متناسقة مع الأهداف الإستراتيجية التي تسعى لها المنشأة. وهنا يجب الإنتباه الى أمرين أساسيين لهما أهمية في تحديد مدى القدرة على تنفيذ الخدمة من عدمه ومدى الحاجة لها وهما المال اللازم لتنفيذ الخدمة المطلوبة وتكلفتها على المنشأة وأيضا حجم الطلب المتوقع على الخدمة من قبل المستخدم وهذا بدوره بحاجة لدراية بالمستخدمين في المنسأة وطبيعة عملهم ومدى إحتياجهم للخدمة وفي أي الأوقات ولماذا فهذه المعلومات ضرورية قبل لشروع في الخدمة..
المرحلة الثانية التصميم: حيث يتم توثيق وتوصيف الخدمة التي سيتم تقديمها ومتطلباتها بشكل واضح وإضافتها الى كتالوج الخدمات الخاص بالمنشأة والذي يوضح بدوره القيمة التي تؤديها تلك الخدمة للمستفيدين وما يتعلق بها من وظائف وسياسات, وأيضا يتم تحديد الأسس والمعايير التي سيتم بناءا عليها تقديم الخدمة للمستفيدين وفقا لتوقعات الإستخدام التي تم تحديدها سابقا وطبيعة المستخدمين حيث من الضروري الإتفاق على ذلك قبل بدء الخدمة ويشمل ذلك مدى توافر الخدمة والقدرة الإستيعابية لها ومدى إستمراريتها وعندم إنقطاعها والأمان والسرية المرتبطة بها وذلك على جميع المستويات (المعدات والبرمجيات والخدمة ذاتها)
المرحلة اثالثة التحول والبناء: حيث يتم هنا بناء وتطوير الخدمة ذاتها وتجهيزها للإستخدام وهنا فقط -ويعد أن تم الإتفاق على الخدمة ذاتها- يتم الشروع في مشاريع لبناء المنتجات والخدمات المتعلقة بها أو شراؤها من الموردين كما يتم أيضا نقل المعرفة لمن سيقومون على تشغيل الخدمة وتوفير كافة المعلومات والبيانات والخبرة المتعلقة بالخدمة لكافة العاملين بها وذلك من خلال نظام مركزي للمعرفة وإدارة أصول ومتعلقات الخدمة من معدات وبرمجيات وبشكل دقيق ومتابعة أي تغييرات يتم طلبها من قبل المستخدمين أو التقنيين على الخدمة والتأكد من فائدتها وتكلفتها والعوائد الناتجة عنها قبل الشروع في تنفيذها..
المرحلة الرابعة التشغيل وهي المرحلة الأساسية لأي خدمة والتي يتم فيها تشغيل الخدمة على أرض الواقع وتوفيرها للمستخدمين لها في الأوقات والإمكانيات والسياسات والمواصفات التي تم الإتفاق عليها مسبقا ويتم متابعة عملية التشغيل من قبل متخصصين تقنيين في المعدات والتطبيقات والتشغيل اليومي كما يتم توفير نقطة إتصال واحدة مع المستخدمين للخدمة كمركز مساعدة للتواصل معهم في حل مشاكلهم والإستجابة لطلباتهم ومنحهم الصلاحيات ومعالجة أي مشكلة تطراء وطلب التغيير على الخدمة عند الحاجة.
المرحلة الخامسة التطوير المستمر: حيث يتم قياس مدي نجاح الخدمة وتحديد أي تطوير يجب أن يطرأ عليها لتحسين مستواها وذلك بشكل دائم ومستمرحيث نضمن دائما أننا نقدم الخدمة بالشكل الذي يرضي العميل أو المستفيد من الخدمة ويقدم له القيمة التي تم تأسيس الخدمة من أجلها.
قد يكون التركيز على الخدمة مفتاحاً لنجاح الكثير من المشاريع خصوصا في إدارة المحتوى والمعلومات, فلو فكرنا بالخدمة التي ستكون لسنوات بعد تنفيذ المشروع لكان تنفيذه أكثر دقة وواقعية وقربا للمستخدمين.